عباس العزاوي المحامي

215

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

مع عساكر ( بأنه ) و ( ساقز ) إلا أن الجيش قد هلك منه ثمانية أفراد ، ثم جهزت الحكومة قمر علي خان بنحو خمسة آلاف نفر ، فحدثت معركة في ( دزلي ) فدامت ست ساعات قتل فيها 32 من الجند الإيرانيين ، وأثخن الآخرون بجروح ، ونال الأورمانيون بعض الأسلحة ، وكذا حصلوا على عربات مدافع ، وعتاد حربية . . هذا ما جاءت به أخبار السليمانية ، ولم يعين ما أصيبوا به ، وما حدث فيهم من تلفيات « 1 » . . ومن المعلوم أن هذه العشيرة تبلغ أكثر من عشرين ألفا . أراضيها صعبة المرور ، إلا أنها لم يكن في وسعها مقاومة إيران . . فلم تطق الوقوف في وجه الدولة الإيرانية . . فجاءت الأخبار بعد ذلك بانهزامها . أرادت إيران إخضاعها ، فناضلوا إلا أنهم لم يستطيعوا الدوام على الحرب ، وإن كانوا قد أصابوا الإيرانيين بأضرار . . وبسبب المخالفة المذهبية حنقوا عليهم حنقا زائدا ، وقسوا فيهم . . فلما دخل الإيرانيون الجبل حاولوا أن يقتلوهم قتلا عاما ، وشرعوا يحرقون القرى ويقتّلون فيه تقتيلا شنيعا فلم يتركوا طفلا ولا امرأة . . ومنهم من قطعوا أيديهم وأرجلهم ، مما زاد في توحش الأهلين ونفرتهم منهم ، فمالوا إلى العراق ، طلبوا الدخالة ، وقدم رؤساؤهم وأمراؤهم محاضر عامة بينوا فيها حالتهم والجور الذي لحقهم . والدولة العثمانية كانت تلتزم حقوق الجوار ، وفي مثل هذه تعد من واجبها أن تراعي حالة الاثنين لأداء الخدمة بصورة مرضية ، فاختارت تأليف البين والتقريب ، فأوعزت إلى موظفي الحدود أن يراعوا المصلحة في ذلك .

--> ( 1 ) الزوراء : 10 ربيع الآخر سنة 1286 ه .